أخبار العالم

وزير الخارجية الإسرائيلي: أنقرة تسعى لتحويل سوريا إلى “محميّة تركية”

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الخميس، إن تركيا “تلعب دوراً سلبياً في سوريا ولبنان”، متهماً أنقرة بالسعي لتحويل سوريا إلى “محميّة تركية”

وزير الخارجية الإسرائيلي: أنقرة تسعى لتحويل سوريا إلى “محميّة تركية”
03-04-2025 15:18

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الخميس، إن تركيا “تلعب دوراً سلبياً في سوريا ولبنان”، متهماً أنقرة بالسعي لتحويل سوريا إلى “محميّة تركية”، وذلك في تصريح يعكس تزايد التوتر بين الجانبين، ويضع العلاقات الإسرائيلية التركية على مسار تصادمي جديد، خصوصاً في ظل التقارب التركي-السوري اللافت مؤخراً.

وأضاف الوزير الإسرائيلي في ملف اضافي اخر: “لا نستبعد المسار الدبلوماسي لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي”، في إشارة ضمنية إلى أن أنقرة وطهران باتتا ضمن دوائر القلق الإسرائيلي في المشهد الإقليمي المتحرك.

نوايا تركية تقلق إسرائيل

تصريحات الوزير الإسرائيلي تأتي بعد أيام فقط من نشر صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريراً كشفت فيه عن مخاوف أمنية في تل أبيب من احتمال إقامة قواعد عسكرية تركية دائمة في الأراضي السورية، بالتنسيق مع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.

واعتبرت الصحيفة أن “هذا التحرك إن تم، سيقوّض حرية العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا”، وهو ما وصفه مسؤول أمني إسرائيلي حينها بأنه “تهديد محتمل نعارضه بشكل كامل”.

تزامن ذلك مع تزايد التنسيق السياسي والأمني بين أنقرة ودمشق، في تحول مفصلي هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حيث استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره السوري أحمد الشرع في أنقرة في فبراير/شباط الماضي، فيما اعتُبر إعادة تعريف للعلاقات بين الطرفين بعد سنوات من القطيعة.

علاقات تركية-إسرائيلية في منحى تصادمي

العلاقات بين أنقرة وتل أبيب تشهد فتوراً متزايداً منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إذ صعّد الرئيس التركي لهجته مراراً ضد إسرائيل، ووصل به الأمر إلى حد الدعاء علناً بـ”هلاك الكيان الصهيوني”، فيما سحبت أنقرة سفيرها لدى تل أبيب وخفضت التمثيل الدبلوماسي.

كما اتهمت تركيا إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” في القطاع، وطالبت بمحاكمات دولية بحق المسؤولين الإسرائيليين، ما دفع حكومة نتنياهو إلى الرد بإجراءات عقابية شملت طرد عدد من الدبلوماسيين الأتراك وتعليق التعاون الأمني.

ويبدو أن اسرائيل ترفض فكرة أن تتحول سوريا من الحضن الايراني إلى الحضن التركي، حيث ترى أن تركيا أشد خطرا عليها من إيران، خاصة أن القوة العسكرية لتركيا أكبر بكثير من نظيرتها الايرانية من ناحية التسليح والتصنيع العسكري خاصة في مجال الطيران المسير.

سوريا بين أنقرة وتل أبيب: ساحة نفوذ وصراع إرادات

القلق الإسرائيلي لا يقتصر فقط على طموحات إيران في سوريا، بل باتت أنقرة أيضاً ضمن دائرة التوجس، خصوصاً مع اقترابها المتسارع من الحكومة السورية الجديدة.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تخشى من تشكّل تحالف ثلاثي (تركي-سوري-إيراني) في سوريا، قد يقيّد من قدرتها على تنفيذ ضربات جوية، أو تشكيل حزام أمني على الحدود، كما اعتادت خلال السنوات الماضية.

العلاقة بين دمشق وأنقرة تعتبر معقدة للغاية، فمن جهة يرى مراقبون أن سوريا لا تستطيع التخلي عن تركيا على إعتبار أنها حليف ضروري لخروج سوريا من مشاكلها الاقتصادية الكبيرة ومساعدتها في إعادة الإعمار، ومن جهة أخرى يرى المراقبون أن هذه العلاقة مكلفة للغاية لمستقبل سوريا.

ومع تزايد الحديث مؤخراً عن نية أنقرة إقامة قواعد عسكرية تركية شمال ووسط سوريا وربما جنوبها بالتنسيق مع دمشق، وهو ما قد يعيد رسم خرائط النفوذ الإقليمي، خصوصاً إذا ما تم استبعاد القوات الأميركية تدريجياً من بعض المناطق الحساسة.

وإقامة قواعد تركية في سوريا خاصة في الجنوب أو في وسط سوريا، بالنسبة لإسرائيل هو خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي بشكل واضح عندما رفض تحويل سوريا لمحمية تركية.

الحكومة السورية الجديدة: سياسة الانفتاح بتوازن حذر

من جهتها، تتبع حكومة أحمد الشرع سياسة انفتاح محسوبة مع أنقرة، لا سيما في الملف الأمني والاقتصادي، لكن دون تنازلات جوهرية، وفق تصريحات عدد من المسؤولين السوريين.

ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح يسعى لتحقيق توازن إقليمي معادٍ لإسرائيل، لكن في إطار لا يورّط دمشق مجدداً في تحالفات تثقل كاهلها أو تعيد تدوير نفوذ جديد في الأرض السورية.

في المقابل، لم يصدر عن دمشق أي تأكيد أو نفي رسمي بشأن فكرة القواعد التركية، ما يعكس إما التريث أو ترك الباب مفتوحاً أمام تفاهمات لاحقة.

التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن قلق حقيقي من التبدلات الجارية في الساحة السورية، خصوصاً مع دخول تركيا على خط التحالفات بعد سنوات من العداء، وتزايد احتمالات إرساء وجود عسكري دائم في سوريا.

أما دمشق، فتمضي بحذر بين تحقيق سيادتها الكاملة والانفتاح على حلفاء جدد، فيما يبقى الجنوب السوري مرشحاً لمزيد من التوتر، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، وتحركات ميدانية تشير إلى أن المعركة على هوية سوريا لم تُحسم بعد.

SİZİN DÜŞÜNCELERİNİZ?
BUNLAR DA İLGİNİZİ ÇEKEBİLİR
ÇOK OKUNAN HABERLER